عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
243
اللباب في علوم الكتاب
يقال : إن كان ؛ لأن المعنى حينئذ ما وقع شيء إلا صيحة لكن التأنيث جائز إحالته على الظاهر « 1 » . ويمكن أن يقول « 2 » الذي قرأ بالرفع « 3 » إن قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الواقعة : 1 ] تأنيث تهويل ومبالغة بدليل قوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [ الواقعة : 2 ] فإنها للمبالغة فكذلك ههنا قال : « إن كانت إلا موتتنا الأولى » تأنيث تهويل ، ولهذا جاءت أسماء يوم الحشر كلها مؤنثة كالقيامة والقارعة والحاقّة والصّاخّة إلى غيرها « 4 » . والزمخشري يقول : كاذبة بمعنى ليس لوقعتها نفس كاذبة « 5 » وتأنيث أسماء الحشر لكون الحشر مسمى بالقيامة . وقوله « محضرون » دليل على أنّ كونهم ينسلون إجباريّ لا اختياريّ « 6 » ، ثم بين ما يكون في ذلك اليوم فقال : « فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » فاليوم منصوب « بلا تظلم » « 7 » ، و « شيئا » إما مفعول ثان وإما مصدر « 8 » . فقوله : « لا تُظْلَمُ نَفْسٌ » ليأمن المؤمن ( و ) « وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » لييأس المجرم والكافر « 9 » . فإن قيل : ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن ؟ فالجواب : أن قوله : « لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » يفيد العموم وهو كذلك فإنه لا يظلم أحدا وأما « لا تُجْزَوْنَ » فيختص بالكافر لأن اللّه يجزي المؤمن وإن لم يفعل فإن للّه فضلا مختصا بالمؤمن وعدلا عاما فيه . وفيه بشارة . قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 55 إلى 59 ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) ثمّ بيّن حال المحسن « 10 » فقال : « إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ » فقوله : « فِي شُغُلٍ » يجوز أن يكون خبرا ل « إنّ » و « فاكهون » خبر ثان وأن يكون « فاكهون » هو
--> ( 1 ) الكشاف 3 / 320 . ( 2 ) هذا قول الرازي . انظر التفسير الكبير له 26 / 90 . ( 3 ) في ب نافع تحريف وخطأ . ( 4 ) الرازي 26 / 90 . ( 5 ) قاله في الكشاف 4 / 51 . ( 6 ) الرازي 26 / 90 . ( 7 ) قاله أبو حيان في البحر 7 / 341 والسمين في الدر 4 / 524 و 525 . ( 8 ) المرجع الأخير السابق . ويقصد بالمفعول الثاني أنه « لظلم » . والمفعول الأول هو نائب الفاعل وهو « نفس » والأصل : لا يظلم اللّه نفسا شيئا . ويقصد بالمصدر المصدر المقام مقامه لكلمة شيئا وهي صفته وهي إحدى النائبات عن المفعول المطلق كقولنا : « أحبّ اللّه كثيرا » أي حبّا كثيرا . ( 9 ) الرازي المرجع السابق . ( 10 ) السابق .